تكريم خريجي الدفعة الثالثة والثلاثين من قسم الاقتصاد

تُعدّ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن مؤسسة أكاديمية عريقة أسهمت على مدى عقود في إعداد كوادر متخصّصة في المال والأعمال والسياسة العامة، ويُعتزّ قسم الاقتصاد فيها بمسيرة حافلة تخلّلتها دفعات أكاديمية متعاقبة حملت مشعل المعرفة والبحث. وتأتي الدفعة الثالثة والثلاثون لتُضيف صفحة جديدة إلى سجلّ الكلية، إذ نجح طلابها في استيفاء متطلّبات التخرّج في ظروف تتطلّب مرونة عالية من الجامعات اليمنية.

احتفلت الكلية بالخريجين في فصالة نشطها أجواء البهجة، إلى عميد الكلية ونوابه ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس وأهالي الخريجين الذين قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى مقرّ المناسبة. وافتُتح البرنامج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات رسمية أكّدت على كفاءة الخريجين، وأشارت إلى أهمّية المرحلة الراهنة التي تمرّ بها اليمن وما يتطلّبه ذلك من تضافر الجهود المخلصة للنهوض بالواقع التنموي.

وتزامنًا مع هذه المناسبة، وجّهت إدارة الكلية طلابها الجدد نحو دليل المرشد الأكاديمي لمساءدة الطلاب الجدد باعتباره مرجعًا عمليًا يُيسّر فهم آليات التسجيل والخطط الدراسية وخدمات الدعم المتاحة داخل الحرم الجامعي، بما ينعكس إيجابًا على تجربتهم التعليمية في السنوات القادمة.

مسيرة القسم عبر عقود من العطاء

يرجع تاريخ قسم الاقتصاد في جامعة عدن إلى خمسينات القرن العشرين، حين كانت الكلية نواة للمعرفة الاقتصادية في جنوب الجزيرة العربية، وقد تعاقب على مقاعد الدراسة آلاف الطلاب الذين شغل بعضهم مناصب وزارية وأكاديمية مرموقة. وتُعدّ الدفعة الثالثة والثلاثون من الدفعات التي تخرّجت في ظلّ تحوّلات جوهرية شملت تحديث الخطط الدراسية وإدراج مقرّرات معاصرة في التحليل المالي والاقتصاد القياسي.

التحق طلاب هذا القسم عام 2020 تقريبًا، واجتازوا مسارات أكاديمية متنوّعة شملت المواد النظرية والتطبيقية والتدريب الميداني في القطاعين العام والخاص. وقد أثبت هؤلاء الخريجون التزامًا واضحًا بمتطلّبات الكلية من ساعات الحضور والمهام الموكلة إليهم، وصولًا إلى إنجاز متطلّبات التخرّج بنجاح.

تميّزت الدفعة بتنوّع خلفيات الطلاب الاجتماعية والجغرافية، إذ قدّم بعضهم من المحافظات الشمالية فيما قدّم آخرون من عدن والمناطق الريفية المحيطة بها، وهو ما أتاح بيئة جامعية غنية بالتبادل الثقافي والمعرفي، وأسهم في إثراء النقاشات داخل القاعات الدراسية، وفتح آفاق أوسع لفهم تعقيدات الاقتصاد اليمني والإقليمي.

مناهج الدراسة وتطوّر الخطط الأكاديمية

خضعت الخطة الدراسية لمراجعات دوريّة خلال السنوات الأخيرة بهدف تعزيز الربط بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وزيادة ساعات الحضور المتمحورة حول تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل الكمي. وتضمّنت الخطة مقرّرات في الاقتصاد الجزئي والكلي، والمالية العامة، والنقد والبنوك، والتجارة الدولية، واقتصاديات الموارد، فضلًا عن مقرّرات اختيارية تُلبّي ميول الطلاب.

اعتمدت الكلية على أعضاء هيئة تدريس ذوي خبرة أكاديمية ومهنية واسعة، إلى جانب استقطاب محاضرين زائرين من جامعات عربية ودولية بهدف رفع مستوى المخرجات العلمية. وقد أولى القسم اهتمامًا بموضوع النزاهة والشفافية في التحليل المالي، وهو ما يدفع الطلاب إلى فهم آليات التعامل مع الأزمات المالية عبر خدمات مالية متخصصة والبحوث التطبيقية المعاصرة.

وإلى جانب المقرّرات النظرية، أُتيحت للطلاب فرص للتدريب العملي في مؤسسات مالية ومصرفية وشركات استثمارية، حيث اكتسبوا مهارات في إعداد التقارير والتحليل المالي وإدارة المحافظ. وقد أُدرجت هذه الفرص ضمن متطلّبات التخرّج الأساسية، بما يضمن جاهزية الخريجين لسوق العمل ويُعزّز قدرتهم التنافسية في بيئة الأعمال.

حفل التخرّج وأجواء التكريم

جرى تنظيم حفل التخرّج في فصالة شرفاء الكلية، حيث أُعلنت أسماء خريجي الدفعة الثالثة والثلاثين من قسم الاقتصاد، وتسلّم الخريجون شهاداتهم وأوسمتهم التكريمية وسط تصفيق الحاضرين. وتضمّنت القائمة أسماء بارزة حصل أصحابها على تقديرات علمية مختلفة، إذ برز بينهم أوائل على مستوى القسم والكلية.

جرى تسليم الشهادات من قِبل عميد الكلية ونوابه ورؤساء الأقسام، والتُقطت الصور التذكارية مع الخريجين وأهاليهم في مشاهد عكست فرحة الإنجاز. وألقى أحد الخريجين كلمة باسم الدفعة عبّر فيها عن امتنانه لأعضاء هيئة التدريس، وأشار إلى الدور الذي لعبته الكلية في صقل شخصياتهم العلمية والمهنية على مدار سنوات من الجدّ والاجتهاد.

تضمّنت الاحتفالية فقرات ثقافية وفنية قدّمها طلاب الكلية، شملت أناشيد تراثية وقصائد وطنية وأغانٍ تعبّر عن الفخر بالهوية اليمنية. كما خُصّصت مساحة لتكريم المتفوّقين علميًا من الدفعة، حيث مُنحوا جوائز تقديرية، إلى جانب تكريم أعضاء هيئة التدريس الذين أسهموا في إعداد هذه الدفعة على مدار سنوات من العمل الدؤوب.

آفاق الدراسات العليا والبحث العلمي

فتحت الكلية أمام الخريجين آفاقًا واسعة لاستكمال مسيرتهم الأكاديمية عبر برامج الماجستير المعتمدة في تخصّصات الاقتصاد التطبيقي، والاقتصاد المالي والمصرفي، والاقتصاد الدولي، وتحليل السياسات العامة. وتُقدّم هذه البرامج محتوى متقدّمًا يُعزّز قدرات الطلاب البحثية ويؤهّلهم لشغل مناصب أكاديمية ومهنية رفيعة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

يُتيح برنامج الماجستير للطلاب المتميّزين فرصة إجراء أبحاث معمّقة في قضايا الاقتصاد المحلي والإقليمي، فضلًا عن مساهمتهم في المؤتمرات العلمية والمنشورات الأكاديمية المحكّمة. وقد أشار عدد من الخريجين إلى رغبتهم في الالتحاق ببرامج الدكتوراه مستقبلًا، حيث تتوفّر مسارات بحثية متعددة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.

تتطلّع الكلية إلى تعزيز شراكاتها الأكاديمية مع الجامعات الإقليمية والدولية، وتوسيع إمكانات التعاون في مجالات البحث العلمي. وفي هذا الإطار، تحرص الكلية على بناء جسور تعاون مع مؤسسات أكاديمية دولية تُتيح برامج تبادل أكاديمي وبحثي مشترك، بما يُسهم في رفع جودة المخرجات الأكاديمية.

إنجازات الخريجين ومساهماتهم في المجتمع

لم يتوقّف دور خريجي الدفعة الثالثة والثلاثين عند تسلّم الشهادات، إذ بدأت مسيرتهم المهنية مباشرة بعد التخرّج في قطاعات متنوّعة شملت البنوك والمصارف، وشركات التأمين، والقطاع الحكومي، والمنظمات الدولية غير الحكومية. وقد عبّرت عدد من الجهات الشاغلة عن رضاها عن المستوى العلمي والمهني للخريجين، مشيدة بقدرتهم على الاندماج السريع في بيئة العمل.

أسهم بعض الخريجين في إطلاق مبادرات ريادية في مجالات ريادة الأعمال والاستشارات الاقتصادية، حيث أسّسوا شركات ناشئة تُعنى بتقديم حلول مالية مبتكرة للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويُعدّ هذا التوجّه مؤشرًا على نجاح الكلية في ترسيخ ثقافة الابتكار المالي والتمويل الذاتي لدى طلابها، وهو ما يتوافق مع رؤية الكلية في إعداد خريجين مبتكرين فعّالين.

وعلى صعيد العمل التطوعي، شارك عدد من الخريجين في مبادرات مجتمعية تُعنى بدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتنظيم حملات توعية مالية للشباب ورواد الأعمال. وتُعدّ هذه المشاركات تجسيدًا لقيم الكلية التي تحرص على إعداد خريجين واعين أخلاقيًا ومتفاعلين مع بيئتهم المحيطة، وقادرين على تقديم إسهامات ملموسة في خدمة المجتمع.

خطط التحديث الأكاديمي ورؤية المستقبل

تعمل الكلية حاليًا على إعداد خطط استراتيجية طموحة تهدف إلى تحديث المناهج الدراسية بما يتماشى مع المتغيّرات العالمية في مجال التعليم العالي، وزيادة ساعات الحضور المتمحورة حول تنمية مهارات البحث العلمي والتفكير التحليلي. وتتضمّن هذه الخطط إدخال مقرّرات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي والاقتصاد الأخضر، بما يُواكب تطوّرات سوق العمل.

تسعى الكلية إلى تعزيز بنيتها التحتية الأكاديمية من خلال تحديث القاعات الدراسية والمختبرات، وتوفير قواعد بيانات إلكترونية حديثة تُتيح للطلاب الوصول إلى أحدث الأبحاث والدراسات. كما تعمل على تطوير برامج الإرشاد الأكاديمي لمساعدة الطلاب على تجاوز التحدّيات الدراسية والشخصية طوال مسيرتهم الجامعية، بما يُعزّز تجربتهم الأكاديمية.

تُواصل الكلية مسيرتها في إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحدّيات الراهنة، بما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة. وتفتح أبوابها أمام الخريجين الجدد للمشاركة في بناء مستقبل الاقتصاد اليمني، وتُعدّ هذه الخطط انعكاسًا لالتزام الكلية برسالتها الأكاديمية في خدمة المجتمع وإعداد جيل قادر على النهوض بالواقع التنموي.