ندوة علمية تبحث مسارات الاقتصاد اليمني وآفاق التعافي

تعلن كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة عدن عن تنظيم ندوة علمية متخصصة تتناول التحديات الاقتصادية في اليمن، وتبحث في أسبابها وانعكاساتها على حياة المواطنين ومسار التنمية ومستقبل مؤسسات الدولة. وتأتي الندوة ضمن النشاط الأكاديمي الذي يربط المعرفة الجامعية بالقضايا الوطنية ذات الأولوية.

وتهدف الفعالية إلى توفير مساحة للحوار بين أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن الاقتصادي، بما يساعد على قراءة المتغيرات المحلية والإقليمية بصورة علمية متوازنة. كما تسعى إلى مناقشة السياسات الممكنة للتعامل مع التضخم وتراجع الإنتاج وضعف فرص العمل والضغوط التي تواجه المالية العامة.

تتضمن الندوة أوراقاً ومداخلات حول الاقتصاد اليمني، وآثار الأوضاع السياسية والأمنية على النشاط التجاري والاستثماري، وتحديات إدارة الموارد العامة، إضافة إلى دور القطاع الخاص والمنظمات التنموية في دعم التعافي الاقتصادي. وسيجري تناول هذه الملفات من خلال بيانات ودراسات وتجارب قابلة للنقاش، بعيداً عن التعميم أو المعالجات السريعة.

وتدعو الكلية الأكاديميين والباحثين وطلاب الدراسات الجامعية والعليا إلى متابعة الإعلان التفصيلي الخاص بموعد الندوة ومكان انعقادها وآلية المشاركة. وستوفر الفعالية فرصة لعرض الرؤى البحثية وتبادل الخبرات، مع تشجيع الحضور على طرح أسئلة عملية تسهم في صياغة توصيات قابلة للدراسة والتنفيذ.

محاور النقاش الاقتصادي

يركز المحور الأول على الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد اليمني، وفي مقدمتها تراجع قيمة العملة وارتفاع مستويات الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر. كما يناقش أثر محدودية الإنتاج المحلي والاعتماد الكبير على الواردات في استقرار الأسواق، إلى جانب انعكاس ارتفاع تكاليف النقل والطاقة على أسعار السلع والخدمات.

ويتناول محور آخر وضع المالية العامة، وما يرتبط به من صعوبات في تحصيل الإيرادات وتمويل النفقات الأساسية وتحسين كفاءة الإنفاق. ومن المتوقع أن تبحث المداخلات في أهمية توحيد الرؤية الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتطوير أدوات التخطيط المالي، بما يدعم قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات العامة ويحسن إدارة الموارد المتاحة.

كما تطرح الندوة قضية البطالة، ولا سيما بين الشباب والخريجين، بوصفها تحدياً يرتبط بالتعليم وسوق العمل والاستثمار. وستناقش الجلسات فرص تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الابتكار، وتوفير برامج تدريب تستجيب للاحتياجات الفعلية للقطاعات الإنتاجية والخدمية.

آثار الأوضاع الراهنة على التنمية

تؤثر الأزمات المتراكمة في قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، كما تحد من قدرة المؤسسات الاقتصادية على التوسع وخلق وظائف جديدة. ويتطلب فهم هذه النتائج تحليل العلاقة بين الدخل والأسعار والخدمات، مع الانتباه إلى التفاوت بين المحافظات والفئات الاجتماعية، وإلى الأعباء التي تتحملها الأسر ذات الدخل المحدود.

وتناقش الندوة كذلك أثر تراجع الاستثمار في البنية التحتية، وضعف التمويل الموجه للزراعة والصناعة والثروة السمكية، وهي قطاعات يمكن أن تؤدي دوراً أكبر في تنويع الاقتصاد. ويشمل الحوار سبل استعادة الثقة في بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، وحماية النشاط التجاري، وتوفير معلومات موثوقة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة.

وتحضر قضية الأمن الغذائي ضمن الموضوعات الأساسية، نظراً لارتباطها بالإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق. ومن شأن البحوث الأكاديمية أن تسهم في تحديد التدخلات الأكثر فاعلية، سواء عبر دعم المزارعين أو تحسين التخزين والتسويق أو توسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأشد احتياجاً.

دور البحث العلمي والجامعة

تمنح كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هذه الندوة أهمية خاصة لأنها تفتح المجال أمام تحويل القضايا اليومية إلى موضوعات بحثية قابلة للقياس والتحليل. فالجامعة لا تكتفي بوصف المشكلات، بل تساعد على بناء نماذج تفسيرية وتقديم بدائل تستند إلى الأدلة، مع تدريب الطلاب على قراءة المؤشرات الاقتصادية ونقد السياسات العامة.

ويمثل تنوع التخصصات داخل الكلية فرصة لإثراء النقاش، إذ تتقاطع الاقتصاديات العامة والتنمية والعلوم السياسية والإدارة مع قضايا الفقر والحوكمة والاستثمار. ويمكن للباحثين والطلاب الراغبين في التعرف إلى الوحدات الأكاديمية ومساراتها الرجوع إلى أقسام الكلية لمعرفة مجالات الدراسة والاهتمامات البحثية المتاحة.

وتشجع الندوة طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراه على تقديم مداخلات تستند إلى مشاريع التخرج والرسائل العلمية والدراسات الميدانية. كما تمنحهم فرصة للتواصل مع أساتذة ومتخصصين، وفهم الطرق التي تُبنى بها التوصيات الاقتصادية، وكيفية التمييز بين الرأي الشخصي والاستنتاج المدعوم بالبيانات.

مشاركة الطلاب والباحثين

تسعى الكلية إلى جعل الحضور الطلابي جزءاً أصيلاً من البرنامج، من خلال إتاحة النقاش وطرح الأسئلة وربط موضوعات الندوة بالمقررات والخطط الدراسية. ويمكن للطلاب الاستفادة من الجلسات في تطوير أفكار بحثية تتصل بسوق العمل، والسياسة النقدية، والتنمية المحلية، والإدارة العامة، والاقتصاد الاجتماعي.

وتوفر المشاركة في الفعاليات العلمية تدريباً عملياً على مهارات العرض والحوار وتقييم الحجج، وهي مهارات يحتاج إليها الطالب في الحياة الأكاديمية والمهنية. كما يمكن للباحثين الشباب الاستفادة من النقاش في تطوير أوراقهم وتحسين منهجيات جمع البيانات وتحليلها، خصوصاً في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات الاقتصادية المحدثة.

وتحافظ الكلية على صلة منتظمة بالطلاب عبر الإعلانات الأكاديمية ومواعيد الاختبارات والنتائج والأنشطة البحثية. وللاطلاع على المستجدات المرتبطة بالمسار الدراسي، يمكن متابعة صفحة نتائج الامتحانات، إلى جانب الإعلانات التي تنشرها الكلية بشأن الفعاليات والبرامج المختلفة.

مخرجات متوقعة من الندوة

من المنتظر أن تفضي المناقشات إلى مجموعة من الرؤى التي تساعد على ترتيب الأولويات الاقتصادية، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية، وتحسين إدارة الموارد، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتطوير بيئة الأعمال. ولا تهدف الندوة إلى تقديم حلول جاهزة، بل إلى بناء فهم مشترك للمشكلات وتحديد المسارات التي تستحق مزيداً من البحث والتنسيق المؤسسي.

وقد تتضمن المخرجات توصيات بتعزيز قواعد البيانات الاقتصادية، ودعم الدراسات الميدانية، وتوسيع الشراكة بين الجامعة والجهات الحكومية والقطاع الخاص. كما يمكن أن تسهم في اقتراح موضوعات لرسائل جامعية ومشروعات بحثية تتابع مؤشرات الأسعار والبطالة والاستثمار والأمن الغذائي، وتقيس أثر السياسات على مختلف الفئات والمناطق.

ويُنظر إلى الحوار العلمي بوصفه خطوة ضرورية لتحسين جودة القرار العام، لأن السياسات الاقتصادية الأكثر فاعلية تحتاج إلى معلومات دقيقة وفهم واضح للواقع المحلي. ومن المفيد في هذا السياق الاطلاع على مصادر معرفية مساندة مع مقارنة ما يرد فيها بالدراسات الأكاديمية والبيانات الوطنية المتاحة.

وتؤكد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن نجاح الندوة يعتمد على اتساع المشاركة وجدية الحوار واحترام تعدد الآراء. وستعمل الكلية على توثيق أبرز المداخلات والتوصيات للاستفادة منها في الأنشطة العلمية اللاحقة، بما يعزز حضور الجامعة في مناقشة القضايا الاقتصادية اليمنية ويدعم دورها في خدمة المجتمع.