الجمعة-22 نوفمبر 2019 - 04:05 م






الاخبار العامة

الاحد-09 ديسمبر 2018 - 10:53 م

علم من إعلام الفكر توقف عن الخفقان
أكاديمي وسياسي نادر ومتميز خسرناه
=======================

إن رحيل علم من أعلام الفكر والسياسة، وشخصية أكاديمية بحجم د. صالح علي باصرة ، رحيل له وقع خاص ،ليس لندرة أمثال الراحل ،أو قلة أولائك المتميزون في عطائهم، وما يسهمون به في تذليل بؤس الأخرين وشقاءهم ،وإنما لغياب مثيل له في ظروف ومتطلبات الحاضر ، والمشهد السياسي الراهن، فهو وحده من يجرؤ على الكلام، وقول الكلمة الصادقة والواعية، وهو الشخصية ذات التأثير في كل الطيف السياسي على اختلافه ،كونه العالم الاكاديمي والسياسي المتمرس ، ذا التجربة الواسعة والطويلة في مجالات العمل الاكاديمي ، والسياسي ،حيث تدرج في تجربته القيادية، منذ نشأة الحركة الطلابية، وتجربة نضال فصائل العمل الوطني في البلد ،الحركة الوطنية للتنظيمات السياسية، قبل وحدتها في اطار التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية ،وبعد توحدها، وكان صاحب موقف فكري وسياسي ناضج ، بصلابة ، قل ما تجدها لدى البعض من أقرانه، وتدرج في مناصبه ،ومهامه الأكاديمية، والإدارية ، من المستويات الأدنى إلى المتوسطة، فالعليا، أي تدرج في مسؤولياته، ففي جامعة عدن اكاديميا تحمل المسؤوليات وفِي مختلف مستوياتها ، في اطار الكلية، وعلى مستوى الجامعة ، وقد مكنه ذلك من أثراء تجربته في القيادة، والإدارة ،واكسبه حنكة في الإدارة ،ناهيك عن توسع مداركه الأكاديمية ، وقدراته كمؤرخ ملم بالأحداث ووقائعها، وكان لذلك وقعه على حضوره السياسي كشخصية وطنية ، تحضى بالاحترام والتقدير، لمالها من أدوار، وما تلعبه في الملعب والمشهد السياسيين، فخلقه الحسن، ودماثته في التعامل، وتواضعه الجم، جعل منه شخصية وطنية سياسية ،وعالم واكاديمي ، ومن أولائك القلائل ذوي الوزن العميق في التأثير على مجريات الأحداث وصناعتها، فدوما يشار بالبنان لأقوال وأفعال الباصرة ، والشواهد كثيرة ، لا تجد بينها بالمطلق ، ما يمكن أن ينال منه ، ومن سمو شخصه، ونزاهته وإخلاصه ، فجل فترات نشاطه القيادي وفِي كافة المجالات على وجه الخصوص ما ارتبط منها بإدائه كقيادي ومسؤول ، لا تترك للشك وظنون الاختلاف معه فرصة للقول أو الزعم عن الرجل سوى انه إنسان يحب عمله وتربطه بمهامه وواجباته علاقة من نوع خاص ليس بالإتقان والحرص الشديد على دقة التنفيذ وشمولية النشاط فحسب ، بل تلمس في العمل معه وبجواره حبه للعمل المتقن الذي يفي بتلبية الأهداف منه ، وتفانيه في خدمة مجتمعه وناسه وبمواصفات حتى اللحظة لم ألمسها في غيره أو بمستواه ... لقد عرفته وعرفت الكثير عنه، قبل أن اعمل تحت قيادته كعميد لكلية، وقائم بأعمال نائبه لشؤون الطلاب ،ومن ثم مستشار ثقافي تحت قيادته كوزير، ولم اجد في شخصيته إلا ثبات حسن ومكارم الأخلاق لديه، وتوسع وتطور قدراته وطرائقه في القيادة والتوجيه ، فقبل فترة العمل تحت قيادته في جامعة عدن ،ووزارة التعليم العالي، عرفت عنه صلابته كمناضل وناشط طلابي وسياسي ، واتساع ثقافته وحنكة ملكاته القيادية، وبعد أن حضيت بالعمل معه وتعمق العلاقات ، اتسعت مكانة الاحترام والتقدير لشخصه، وكانت الآمال لدي تتسع، لان ينال الرجل فسحة اكبر ،في إفادة الدولة والمجتمع ،من إمكانياته في القيادة والتفكير السليم ،ليقيني بحاجتنا الماسة لأمثاله ممارسة وسلوك وتفكير، ولكن غيب دور الرجل ،وتقلصت مساحة الاستفادة منه ،في أوج عنفوان الأزمة في البلد ، وبعدها عاد الى خالقه ، وكل نفس ذائقة الموت رحمه الله واسكنه فسيح الجنان، والهم أهله وذويه الصبر والسلوان..
لأهله وذويه حق الاعتزاز به، فقد عاش وعمل، وترك بصمات وشواهد حياته، تذكر بمآثر عملاق أنساني، لم تلد النساء من مثله ألا القلة ممن يذللون بعبقرياتهم بؤس هذه الإنسانية وشقاءها..
لقد كان علم من أعلام الفكر وتوقف عن الخفقان، لنخسر بتوقف رايته عن الخفقان أكاديمي وسياسي نادر ومتميز قل مثله..

عميد الكلية